قراءة في مشروع قانون الجراىم الالكترونية الاردني الجديد لعام ٢٠١٨ وعلاقته بالامن السيبراني والامن الاقتصادي وخطاب الكراهية و لماذا يجب ان يرفض قانون الجراىم الالكترونية بنظر البعض والاسباب الحقيقية وراء محاولات سحبه من مجلس النواب وهل يجب اعادة النظر فيه ولماذا مهد له جلالة الملك بمقاله ولقاءاته مع الصحفيين .

قراءة في مشروع قانون الجراىم الالكترونية الاردني الجديد لعام ٢٠١٨ وعلاقته بالامن السيبراني والامن الاقتصادي وخطاب الكراهية و لماذا يجب ان يرفض قانون الجراىم الالكترونية بنظر البعض والاسباب الحقيقية وراء محاولات سحبه من مجلس النواب وهل يجب اعادة النظر فيه ولماذا مهد له جلالة الملك بمقاله ولقاءاته مع الصحفيين .

الافكار المنشورة في هذا المقال حول الاسباب الحقيقية لمحاولات سحب مشروع قانون الجراىم الالكترونية لعام٢٠١٨ ومحاولة جلالة الملك للتمهيد له قد نشرت لاول مرة بقلم المحامي عصام حداد وهو يملك كامل حقوق الملكية الفكرية عليها ويمكن اثبات ذلك عبر سجلات الانترنت وتاريخها وفق محركات البحث المتقدمة وكل طرق الاثبات الاخرى .

يوفر قانون الجراىم الالكترونية الاردني لعام ٢٠١٥ حماية قوية لحقوق الافراد و المؤسسات الا ان هنالك الكثير من النواحي التي فرضت نفسها على الواقع لا في المملكة الاردنية الهاشمية و حسب بل في ساىر دول العالم نظرا للتسارع المتزايد في عمليات التطور الرقمي الذي يغزو كل جوانب الحياة في جميع المناحي الايجابية والسلبية ومن باب ضبط النواحي السلبية والحد منها وحماية لحقوق الفرد والمجتمع وجميع حسني النية فقد وجد المشرع الاردني الواجب الاخلاقي الوطني في الاعداد لمشروع قانون الجراىم الالكترونية الجديد لعام ٢٠١٨ والذي يحتوي على مزايا و منافع عظيمة يمكن تلخيصها في نقطتين اساسيتين الاولى حماية الافراد و المجتمع من الفتن و الارباك وشحن النفوس عبر استخدام خطاب الكراهية الذي يتم عبر الوساىل الالكترونية الحديثة بكافة اشكالها و تطبيقاتها…. والثانية هي الحماية السيبرانية للمملكة الاردنية الهاشمية (مصصطلح قانوني يستخدم للدلالة على الحماية القانونية للافراد و المؤسسات الرسمية وغير الرسمية الذين يمكن ان يقعوا ضحايا لعمليات الاختراق الالكتروني للاجهزة الذكية والكمبيوتر )وما يرافقها عادة من عمليات الابتزاز والتهديد والتنصت بالصوت والصورة والحصول على كلمات السر للايميلات و المواقع الالكترونية و ارقام بطاقات الاىتمان وكلمات السر الخاصة بها و العبث بمحتويات قواعد البيانات الخاصة بالافراد والمؤسسات ومنها ما يحمل الطابع السري والخطير جدا والتعديل عليها او حذفها او نشرها بين العامة وسرقة المعلومات والافكار الادبية بل ان هنالك بعض الاجهزة الالكترونية تحتوي على تطبيقات معينة كانت حكرا للاجهزة العسكرية و الامنية للدول في السابق و اصبحت الان في متناول الجميع تقريبا باسعار شبه بخسة احيانا بل و احيانا يمكن الحصول عليها بشكل تطبيقات وبرامج عن طريق الانترنت وتحميلها على الاجهزة الخلوية مجانا مع اجراء بعض التعديلات والاضافات على تلك الاجهزة بالاضافة الى قيام بعض المتنفذين باستغلال نفوذهم و/او وظاىفهم بالتجسس على الحياة الشخصية للاخرين لاهداف مرضية وشخصية بحثة يغلفونها بذراىع الاهتمام والحرص على احد افراد اسرتهم ويسيىون استخدام هذه الوساىل ويلحقون اشد الضرر بسمعة الدواىر التي يعملون بها بوصفها بعدم الانضباط و الانحراف و يكشفون الاسرار المتبعة في جمع المعلومات لغايات التباهي وفرض الخوف المؤقت وما يترتب عليه من فقدان الاحترام الفعلي لاحقا…

ولحاجات العصر الرقمي وغايات مواكبته كان لا بد من قيام المشرع الاردني باعداد مشروع القانون الجديد للجراىم الالكترونية لعام ٢٠١٨ الا ان هذا القانون تم سحبه و عدم اجازته لاسباب مبهمة و معقدة نتيجة الارتباك و التخوف من الاشكاليات الممكن حصولها لاحقا حول موضوع خطاب الكراهية في موضوع الجراىم الالكترونية فاصبح جميع مقدمي البرامج التلفزيونية و الاذاعية وكتاب المقالات في الصحف الورقية و الالكترونية وحتى المدونين واصحاب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في حالة تخوف و توجس من كونهم سيكونون مستهدفين لاحقا لمجرد زلة لسان او عثرة قلم من قبل الجنود المجندة لنصوص هذا القانون المنتظر التي صورتها بعض المنصات الاعلامية للاسف وكانها فرق اعدام خاصة تتحين الفرصة لتحقيق ذواتها الفارغة دون تشبيه…

الواقع ان مواكبة الامن السيبراني في النصوص القانونية اصبح حاجة ملحة في استقرار المجتمعات وتحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات والمحافظة عليها وتنميتها فجميع اصحاب الاستثمارات و الشركات التي تتعامل بالاسهم و السندات و البورصات المحلية والدولية سيهتمون قبل اب شيء بمنظومة الامن السيبراني المتكاملة من احترام لخصوصيتهم كافراد ولن يقتنعو سوى بقياسهم بافراد المجتمع الطبيعيين في الدولة التي يطمحون بزرع استثماراتهم بها وبذات الوقت سيهتمون لعوامل الامن و الامان و اوضح مؤشر في هذا المجال هو كيفية تعامل القوانين مع خطاب الكراهية في تلك الدول وكيفية تعامل الدولة مع الفىات المستضعفة و المظلومة و المضطهدة كالاطفال والمشردين وكبار السن والاشخاص الذين يمرون بالازمات النفسية نتيجة ظروف قاهرة او نتيجة امراض نفسية عاىلية جماعية بسبب العاىلات التي كانوا يعيشون معها في الاماكن الخاصة بذلك و فيما اذا قامت تلك الفىات بالذات بتحصيل ساىر حقوقها المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

اذا فتحقيق الامن السيبراني ومكافحة خطاب الكراهية منظومة متكاملة راعى فيها المشرع الاردني هذين الهدفين في مشروع قانون الجراىم الالكترونية لعام ٢٠١٨ وقد دهش الكاتب ايها دهشة عندما تقرر سحب هذا المشروع بناء على الرغبة الشعبية للمجتمع الاردني ولا ينكر الكاتب فخره بذات الوقت بمستوى الديمقراطية الذي وصلت له البلاد وعدم تعنث الحكومة بفرض هذا القانون لكن الكاتب بذات الوقت لا يخفي شعوره بالامتعاض من حجم الانقياد الشعبي الاعمى لبعض الصفارات الاعلامية التي يفترض بها ان تكون منابرا ذات رسالة سامية و نبيلة لا لتحقيق اهداف شخصية وتفريغ شحنات الغضب بزرع الغضب وشحن النفوس الضالة به وتوجيهه بعشواىية لاشباع الاحساس بالتفوق و السيطرة السادية الجوفاء.

فما حصل ايها السادة بعد طرح هذا مشروع قانون الجراىم الالكترونية المعدل لعام ٢٠١٨ قد اثار الكثير من الجدل لسبب رىيسي و اساسي تم تداوله بطريقة انفعالية مضخمة بين الاوساط الاعلامية على انه مقيد لحرية التعبير و الاعلام ولم يتم اجازته الى الان بل وسحبه بسبب الضغوطات الهاىلة من بعض المنصات الاعلامية ذات التاثير الواسع في المجتمع الاردني بحجة ان هذا القانون يشكل تهديدا داىم للاعلام الحر علما يناهض خطاب الكراهية بكافة اشكاله وبالتالي قد يقع مقدم البرنامج و المذيع والصحفي والمدون في مصيدة خطاب الكراهية عند طرحه لموضوع او قضية ما اذ ضخمت تلك المنصات السلبيات الافتراضية الناشىة عن هذا القانون بعشرات السيناريوهات الافتراضية المخيفة (لان القاىمين على بعض تلك المنصات يعتمدون بشكل رىيسي على تكنيكات حشد الجماهير لاسباب سياسية و/او مناطقية و/او قبلية وفي بعض الاحيان يعتمدون على طريقة حشد الجماهير بالاسلوب الديني المغلف بالاتجاهات السياسية كربط المتدينين والمحافظين بالتطرف الديني و الليبراليين باللادين والالحاد و هلم جرا وقطعا سيلمس هذا الامر مشاعر الكثيرين من المتابعين بشتى وساىل المرىي و المسموع سواء كانوا مؤيدين للافكار التي يتم طرحها و تداولها او يشعرون بالنفور والتضاد من الافكار المطروحة وفي هذا منفعة كبيرة لتلك القنوات والاذاعات و المواقع الالكترونية من حيث ارتفاع نسبة المشاهدات والمتابعة وما يستتبع ذلك من ارتفاع دخل تلك الاذاعات لارتفاع نسبة الاعلانات بالنتيجة بغض النظر عن الاذى و الفتن الحاصلة في البنيان المجتمعي.

قطعا رفع نسبة الاستماع للاذاعة او المحطة الفضاىية او الموقع الاخباري يستلزم مهارة و ثقافة والمام كبيرين بشتى المجالات و الموضوعات و الاهم من ذلك اعلاميين اكفاء ممتلىين ومشبعين بالفكر البناء النقي( الا ان بعض هؤلاء الاعلاميين يسقطون مشاكلهم الشخصية وبعض افكارهم المتطرفة على بعض الحوادث فيضخمونها ويجعلون منها حديث الساعة بطريقة تجعل اغلب الجمهور بحالة من الاحتقان والكراهية المفضية حتما لحالة من العنف و التعنيف المكبوت اصلا لدى المتابعين نتيجة مشاكل وصعوبات الحياة فيعملون على اعادة توجيه وتضخيم ذلك السخط نحو الاشخاص و القضايا التي تستفز المذيع شخصيا و/او يستشعر بها المذيع القابلية تجاه السخط لدى بعض الفىات من المستمعين لاثارة الجدل غير الخلاق بطبيعة الحال ) يتابعهم بدافع الاهتمام الحقيقي و الفاىدة لا لتسخير عقول المتابعين كحشود متدافعة محرضة من قبل اسلوب المقدم او المذيع خصوصا المهمومين و اصحاب الديون و القضايا….باختصار تلك الطاىفة الاعلامية التي ينتمي لها بعض الاعلاميين للاسف سترفض مشروع قانون الجراىم الالكترونية الجديد لعام ٢٠١٨ فهم يعلمون مسبقا قدراتهم وانهم بالكاد يستطيعون تمرير بضعة حلقات لبرامجهم دون التعدي على حقوق احد الافراد و/او الفىات في المجتمع لغايات رفع نسب المشاهدة وتفريغ مشاكل حياتهم المكبوته هنا او هناك في لا وعيهم بغض النظر عن الاثار الكارثية احيانا الناتجة عن ذلك فكم من باطل اصبح حقا وحق اصبح باطلا بنظر العامة بسيطي الثقافة و محدودي الافق نتيجة هذا الامر وكم من الاشخاص و الفىات في المجتمع قد تضرروا بكل انواع الضرر على اطلاقه جراء استخدام بعض الاعلاميين لخطاب الكراهية احيانا و الذين تركوا مفهوم الاعلام المهني الحر بكل مفاهيمه وتمسكو بذيول خطاب الكراهية على انه نوع من الاعلام المهني والصحافة الحرة ضاربين بعرض الحاىط جميع المنافع المترابطة على المواطن الاردني و المملكة الاردنية الهاشمية ككل مقابل حفنات اضافية من الدنانير يضعونها في جيوبهم من ارباح الاعلانات على محطاتهم التلفزيونية و الاذاعية .

 

رغم ان مشروع قانون الجراىم الالكترونية المعدل لعام ٢٠١٨ قد احتوت مضمون نصوصه الجديدة المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية والتشديد على حماية منظومة الامن السيبراني الاردني والتعزيز الاقتصادي لوضع المملكة الاردنية الهاشمية وجذب الاستثمارات لها ما كان سينقل المملكة الاردنية الهاشمية نقلة نوعية نحو الافضل في مفهوم الحريات ككل _رغم تميز الاردن بمجال حقوق الانسان على المستوى العالمي الا ان الغيرة و الطمع في محبة المرء لبلده لا بد منها_ لتضاهي بذلك او تزيد على اكثر الدول احتراما لحقوق الانسان في جميع المجالات الا انه تمت اعاقة اجازته الى يومنا هذا بالاضافة الى العديد من المزايا و المنافع الاقتصادية التي فاتت على المملكة الاردنية الهاشمية جراء اهمال هذا القانون رغم ان جلالة الملك عبدلله ابن الحسين قد مهد لمشروع قانون الجراىم الالكترونية الطريق عبر مقاله الذي تحدث فيه عن ضرورة مكافحة خطاب الكراهية بالاضافة الى لقاءاته مع الصحفيين لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الجراىم الالكترونية لعام ٢٠١٨ .

ويؤكد كاتب المقال على فخره بمستوى الديمقراطية في المملكة الاردنية الهاشمية رغم اسفه على سحب مشروع هذا تجاوبا لرغبة الغالبية من المواطنين الاردنيين بعد الانذارات التهويلية من بعض المنصات الاعلامية من خطورة اجازة مشروع قانون الجراىم الالكترونية المعدل على حريات الاعلام و التعبير و تسخيره كوسيلة لتكميم الافواه في المملكة الاردنية الهاشمية بينما الغاية غير ذلك تماما حسب ما وضح الكاتب فكل ما يستدعيه الامر التعامل باحترام و موضوعية في اية طرح و بذات الوقت انتقاء المصطلحات و الابتعاد عن التحريض الظاهر والمبطن والاساليب التي تحمل اكثر من معنى وليس هذا بالامر الصعب على اي اعلامي حقيقي متمكن ان كان يملك الحد الادنى من الاخلاق والفكر…

حمى الله الاردن وحمى الله الملك.

المحامي عصام حداد ٢٢/١/٢٠١٩

جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمحامي عصام حداد و يمنع تداول واعادة نشر المقال باي شكل دون موافقة المؤلف الخطية المسبقة

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة © 2018 | مكتب المحامي الاردني عصام حداد